شيخ محمد قوام الوشنوي

453

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي ، وكان بيته عند جاسوم يثبطون الناس عن رسول اللّه ( ص ) في غزوة تبوك ، فبعث إليهم النبي ( ص ) طلحة بن عبيد اللّه في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة ، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : ثم انّ رسول اللّه ( ص ) جدّ في سفره وأمر الناس بالجهاز والانكماش ، وحضّ أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل اللّه ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فندب رسول اللّه الناس إلى الخروج ، وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهّبوا لذلك ، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم ، وذلك في حرّ شديد ، وأمرهم بالصدقة ، فحملوا صدقات كثيرة وقووا في سبيل اللّه وجاء البكّاؤون وهم سبعة يستحملونه ، فقال ( ص ) : « لا أجد ما أحملكم عليه تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألّا يجدوا ما ينفقون » ، وهم : سالم بن عمير ، وهرمي بن عمرو ، وعلبة بن زيد ، وأبو ليلى المازني ، وعمر بن عنمة ، وسلمة بن صخر ، والعرباض بن سارية وفي بعض الروايات من يقول انّ فيهم عبد اللّه ابن المغفّل ومعقل بن يسار ، وبعضهم يقولون البكّاؤون بنو مقرّن السبعة ، وهم من مزينة . وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول اللّه ( ص ) في التخلّف من غير علّة ، فأذن لهم ، وهم بضعة وثمانون رجلا ، وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذّرهم ، اثنان وثمانون رجلا . ثم قال : وكان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول قد عسكر على ثنية الوداع في حلفائه من اليهود والمنافقين ، فكان يقال ليس عسكره بأقلّ العسكرين . . . الخ . وقال ابن كثير « 2 » : قال ابن إسحاق : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت له الغيبة حتّى تخلّفوا عن رسول اللّه ( ص ) من غير شكّ ولا ارتياب ، منهم : كعب بن مالك بن أبي كعب أخو

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 165 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 11 .